ابن عبد البر
243
الدرر في اختصار المغازي والسير
/ غزوة « 1 » الطائف وكان منصرف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من حنين إلى الطائف . لم يرجع إلى مكة ولا عرّج على شيء إلا غزو الطائف قبل أن يقسم غنائم حنين وقبل كل شيء . فسلك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على الجعرانة « 2 » في طريقه إلى الطائف ثم أخذ على قرن « 3 » . وابتنى في طريقه ذلك مسجدا وصلّى فيه ، وأقاد في ذلك المكان [ بدم « 4 » وهو أول دم أقيد به في الإسلام ] رجل من بنى ليث قتل رجلا من هذيل [ فقتله به ] . ووجد في طريقه ذلك حصنا لمالك بن عوف النّصرى فهدمه ، ووجد هنالك أطما قد تمنّع فيه رجل من ثقيف في ماله ، فأمر بهدمه . ولم يشهد غزوة حنين ولا الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة الثقفيان ، كانا قد خرجا يتعلمان صناعة المنجنيق والدبّابات « 5 » . ثم نزل - عليه السلام - بقرب الطائف بواد يقال له العقيق ، فتحصّنت ثقيف وحاربهم المسلمون . وحصن ثقيف لا حصن مثله في حصون العرب . فأصيب من المسلمين رجال بالنّبل . فزال النبيّ - عليه السلام - من ذلك المنزل إلى موضع المسجد المعروف اليوم . فحاصرهم - عليه السلام - بضعا وعشرين ليلة ، وقيل : بل بضع عشرة ليلة ، وقيل : عشرين يوما . وكان معه - عليه السلام - امرأتان من نسائه ، أمّ سلمة إحداهما ، فموضع المسجد اليوم بين منزلهما يومئذ . وتولّى بنيان ذلك المسجد عمرو بن أمية بن وهب بن معتب الثقفي . . وأمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بقطع أعناب الطائف / إلا قطعة عنب كانت للأسود بن مسعود أو لابنه في ماله ، وكانت تبعد عن الطائف ، وسأله الكفّ عنها فكفّ عنها .
--> ( 1 ) انظر في غزوة الطائف ابن هشام 4 / 121 والواقدي ص 422 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 114 وصحيح مسلم بشرح النووي 12 / 122 والبخاري 12 / 122 وسنن أبي داود 2 / 28 والطبري 3 / 82 وابن حزم ص 242 وابن سيد الناس 2 / 200 وابن كثير 4 / 345 والنويري 17 / 335 . ( 2 ) الجعرانة : موضع بين مكة والطائف ، وماء . ( 3 ) قرن : ناحية من نواحي الطائف أو مخلاف من مخاليفه . ( 4 ) زيادة من ابن هشام . ( 5 ) الدبابات : آلات حرب كانوا يصنعونها من خشب ويدخل فيها الرجال لينقبوا منها الاسوار المحصنة .